محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22283 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يا حسرة على العباد قال : كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل . 22284 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يا حسرة على العباد يقول : يا ويلا للعباد . وكان بعض أهل العربية يقول : معنى ذلك : يا لها حسرة على العباد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) * . يقول تعالى ذكره : ألم ير هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم بتكذيبهم رسلنا ، وكفرهم بآياتنا من القرون الخالية أنهم إليهم لا يرجعون يقول : ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22285 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون قال : عاد وثمود ، وقرون بين ذلك كثير . وكم من قوله : كم أهلكنا في موضع نصب إن شئت بوقوع يروا عليها . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : ألم يروا من أهلكنا وإن شئت بوقوع أهلكنا عليها وأما أنهم ، فإن الألف منها فتحت بوقوع يروا عليها . وذكر عن بعضهم أنه كسر الألف منها على وجه الاستئناف بها ، وترك إعمال يروا فيها . وقوله : وإن كل لما جميع لدينا محضرون يقول تعالى ذكره : وإن كل هذه القرون التي أهلكناها والذين لم نهلكهم وغيرهم عندنا يوم القيامة جميعهم محضرون ، كما : 22286 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وإن كل لما جميع لدينا محضرون أي هم يوم القيامة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : وإن كل لما بالتخفيف توجيها منهم إلى أن ذلك ما أدخلت عليها اللام التي تدخل جوابا لان وأن معنى الكلام : وإن كل لجميع لدينا محضرون . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة :